أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
330
العقد الفريد
صدور إلى إخوان متّع اللّه أبصارنا برؤيتك ، وقلوبنا بدوام ألفتك ، ولا أخلانا من جميل عشرتك ، ووهب لك من كريم نفسك ، بحسب ما تنطوي عليه مودتك ، وأبهج اللّه إخوانك بقربك وجمع ألفتهم بالأنس بك ، وصرف اللّه عن ألفتنا عواقب القدر ، وأعاذ صفو إخائنا من المكدر ، وجعلنا ممن أنعم اللّه عليه فشكر . منّ اللّه علينا بطول مدّتك ، وآنس أيامنا بمواصلتك ، وهنأنا النعمة بسلامتك . قرّب اللّه منا ما كنا نأمل منك ، وجمع شمل السرور بك . نزّه اللّه بقربك القلوب ، وبرؤيتك الأبصار ، وبحديثك الأسماع . أقبل اللّه بك على أودّائك . ولا ابتلاهم بطول جفائك . أزال اللّه حردنا من فتورك عنا ، ورغبتنا عنك من تقصيرك في أمورنا . حفظ اللّه لنا منك ما أوحشنا فقده ، وردّ إلينا ما كنا نألفه ونعهده . رحم اللّه فاقة الحنين إليك ، وما بي من تباريح الحزن عليك ، وجعل حرمتنا منك الشفيع لديك . يسّر اللّه لنا من صفحك ما يسع تقصيرنا ، ومن حلمك ما يردّ سخطك عنا . زين اللّه ألفتنا بمعاودة صلتك ، واجتماعنا بزيارتك . أعاد اللّه علينا من إخائك وجميل رأيك ما يكون معهودا منك بالوفاء لك . صدور في عتاب أنصف اللّه شوقنا إليك من جفائك لنا ، وأخذ لبرّنا بك من تقصيرك عنا . وكتب معاوية إلى عمرو بن العاص وبلغه عنه أمر : وفّقك اللّه لرشدك ؛ بلغني كلامك ، فإذا أوّله بطر « 1 » ، وآخره خور « 2 » ؛ ومن أبطره الغنى أذلّه الفقر ، وهما
--> ( 1 ) البطر : المغالاة في المرح والزهو عند حلول النعمة . ( 2 ) الخور : الضعف .